الكذب هل هو وليد الخوف ام غريزة بشرية

طبيعة الانسان الخائفة و الضعيفة توجب عليه الكذب أحيانا و ايضا هي نفسها من تجعله يتقنه و يعتاد عليه يوميا حتى يصير بالنسبة له ضرورة من ضروريات الحياة ، فيختل توازن حياته اذا ما انعدم ..هنا يتضج لنا أن هذا الشخص قد أصبح شبه مريض فهو لا يعاني ضربا من الجنون لكنه تفنن في الادمان على الكذب ، و بالرغم من منحه العديد من الفرص للتغاضي عنه و لاصلاح ما تبقى من حياته المدمرة الا أنه يعجز عن السيطرة و عن كبح جماح تفكيره فيغدو مسيرا ، الشيء الذي يؤدي به الى ان يصبح عرضة للتجاهل من طرف الغير و تجنب الحديث معه لتصير جل كلماته مقرونة بالكذب و الاقاويل و القصص الخيالية النابعة من عقله المشوش ، و يجد نفسه في نهاية المطاف مجرد كائن قابع في أقصى زوايا الغرفة رغم امتلائها بالاشخاص ، فتصبح حياته جحيما لا يطاق و لا نهاية له ، في الضفة الاخرى سنجد الشخص الصادق الذي درب نفسه و ألهمها على اختيار كلماته و افعاله بحكمة مقننة تحت ضوابط الشرع و القانون و الاخلاق أيضا ، فلا تهمه الظروف و لا تجبره قساوة هذه الاخيرة على النطق بغير الحقيقة ، لأنه يعلم أن مآلها أن تدرك يوما ما و بالتالي سيكون الرابح دوما ... لم تجبره تعاليق المارة و المنسيين على تحريف اقواله و تزويرها لتطابق افكارهم و تساير تطور عالمهم المزيف المبني على التخاريف التي صار غالبية الناس يصدقونها و بكل سهولة فما عادوا يتحرون الصواب من الخطأ و ما عادوا يتبينون المنافق من غيره ، بيد أن كل همهم هو إطراب مسامعهم بأكثر الاخبار إثارة و لو على حساب عرض فلان أو كرامة علان ...فلقد ولى زمن الوفاء و الشفافية و الوضوح في نقل الخبر او إيصال معلومة ، أصبح العالم عاشقا للتضخيم مما أدى لانفجار ماسورة غاز الكذب ليتعرض أغلب البشر للاصابة بالعدوى ...فهناك من نجح في معالجتها من الوهلة الاولى و هناك من أدمن أعراضها ....

Commentaires